علي بن عبد الكافي السبكي
452
فتاوى السبكي
تعالى هذه فائدة ذكرناها وليس بنا حاجة فيما تقدم إليها لأن الحكم بكون هذا المال لا تختص به هذه المرأة مقطوع به لإقرارها والبينة عليها كما قدمناه سواء أثبت لها حكم اليد المنفردة أم المشتركة أم لم يثبت وإنما تكلمنا في هذه الفائدة لما يأتي بعدها لا للاحتياج إليه فيما قبلها فلنضبط ذلك لأجل ما سيأتي ولعل ما لعله سيقع من المسائل المحتاجة إلى النظر في ذلك فإنه أصل يحتاج إليه وتعم به البلوى . * ( فصل ) * قد يعترض معترض على القطع بعدم استحقاق المرأة وحدها بأن من أقر لولده ثم ادعى أنه هبة وقصد الرجوع له ذلك على أحد الأوجه والجواب أنه إذا سلم إنما هو انفراد الإقرار وهنا قد شهدت البينة عليها أنه مخلف عن زوجها فلا يقبل قولها بعد ذلك إنها منفردة به وقد يقول المعترض إن ضعف المرأة وقرينة خوفها على ما في يدها يقتضي تصديقها وجوابه أن ذلك وإن كان محتملا فالشرع لم يعتبره إذا لم يقم عليه دليل مع أن هذه القرائن معارضة بقرائن أخرى في هذه القضية الخاصة تقتضي بغير كلام هذه المرأة والارتياب في أمرها وبطلان قولها وإنها ليست محقة ولا هي من أهل الصدق لا سيما مع إخفائها ورقة الإشهاد الوديعة وورقة الوصية وإنكارها الوصية مع إخبار قاض كبير أنها جاءت إليه ورآها وأرسل إليها من شهد عليها بالتوكيل في إثباتها وأمور أخرى وهذه القرائن الدالة على أنها غير محقة أقوى من تلك القرائن التي تمسك بها المعترض وقد يقول المعترض إن لنا وجها فيمن قال وهبت وأقبضت ثم قال كذبت أنه يقبل قوله والجواب أن ذلك غير ملتفت إليه ولا يتحقق جريان مثله هنا ونحن لا نريد بالقطع هنا إلا ما يوجب علينا الحكم ووجوب الحكم بما ذكرناه مقطوع به وإن كان فيه احتمال خلاف لا يلتفت إليه لبطلانه على أن هاهنا شيئا آخر يمنع من التمسك به وهو حضور اثنين في مجلس حكمي الذي أشرت إليه وشهدا على المرأة المذكورة أنها قبضت من ثمن قليل من تركة زوجها المذكور وعينا مقدار الذهب الذي قبضته بقدر موافق للمودع وإذا ثبت قبضها لذلك القدر وقد جحدته فقد لزمها فهذا إما هو وإما غيره فإن كان إياه فهو تركة فلا تنفرد وإن كان